علي أصغر مرواريد
351
الينابيع الفقهية
وحد المحارب القتل أو الصلب أو القطع مخالفا أو النفي ، وقد تردد فيه الأصحاب فقال المفيد : بالتخيير ، وقال الشيخ أبو جعفر رحمه الله : بالترتيب يقتل إن قتل . ولو عفا ولي الدم قتله الإمام . ولو قتل وأخذ المال استعيد منه وقطعت يده اليمنى ورجله اليسرى ثم قتل وصلب وإن أخذ المال ولم يقتل قطع مخالفا ونفي ، ولو جرح ولم يأخذ المال اقتص منه ونفي ، ولو اقتصر على شهر السلاح والإخافة نفي لا غير ، واستند في التفصيل إلى الأحاديث الدالة عليه وتلك الأحاديث لا تنفك عن ضعف في إسناد أو اضطراب في متن أو قصور في دلالة فالأولى العمل بالأول تمسكا بظاهر الآية . وههنا مسائل : الأولى : إذا قتل المحارب غير طلبا للمال تحتم قتله فورا إن كان المقتول كفؤا ومع عفو الولي حد سواء كان المقتول كفؤا أو لم يكن ، ولو قتل لا طلبا للمال كان كقاتل العمد وأمره إلى الولي . أما لو جرح طلبا للمال كان القصاص إلى الولي ، ولا يتحتم الاقتصاص في الجرح بتقدير أن يعفو الولي على الأظهر . الثانية : إذا تاب قبل القدرة عليه سقط الحد ولم يسقط ما يتعلق به من حقوق الناس كالقتل والجرح والمال ، ولو تاب بعد الظفر به لم يسقط عنه حد ولا قصاص ولا غرم . الثالثة : اللص محارب فإذا دخل دارا متغلبا كان لصاحبها محاربته ، فإن أدى الدفع إلى قتله كان دمه هدرا ضائعا لا يضمنه الدافع ولو جنى اللص عليه ضمن ويجوز الكف عنه ، أما لو أراد نفس المدخول عليه فالواجب الدفع ولا يجوز الاستسلام والحال هذه ولو عجز عن المقاومة وأمكن الهرب وجب . الرابعة : يصلب المحارب حيا على القول بالتخيير ، ومقتولا على القول الآخر . الخامسة : لا يترك على خشبته أكثر من ثلاثة أيام ثم ينزل ويغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن ، ومن لا يصلب إلا بعد القتل لا يفتقر إلى تغسيله لأنه يقدمه